الشيخ السبحاني
72
سيد المرسلين
بالشجاعة والثبات . يقول عليّ عليه السلام : « كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه » « 1 » . فهل يفكر مثل هذه الشخصيّة التي يصفها أول تلامذة مدرسته ، وأقرب صحابته إليه بمثل هذا الوصف ، في الفرار ، أو اتخاذ الاحتياطات اللازمة لذلك . نحن نعتقد أن بناء العريش لم يكن إلّا من باب إعداد غرفة للعمليّات ولمراقبة سير القتال من مكان مشرف على ساحة القتال ، لأن القيادة ما لم تكن مشرفة على ساحة القتال لا يمكنها أن تتصرف بواقعية واتقان ، ولا يمكنها أن تقود الجنود والحشود من منطلق الواقع القتالي والعسكري . من هنا لم يكن الهدف من العريش ان صحّ أصل القصة هو الإعداد والتحسب للفرار وما شاكل ذلك . ( 1 ) تحرك قريش باتجاه بدر : في صبيحة السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة ، ارتحلت قريش من وراء الكثيب وانحدرت إلى وادي بدر ، فلما رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « اللّهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها ، وفخرها تحادّك وتكذّب رسولك . اللّهمّ فنصرك الّذي وعدتني به ، اللّهمّ أحنهم « 2 » الغداة » . ( 2 ) قريش تتشاور في القتال : استقرت قوى قريش في منطقة من أرض بدر استعدادا للمواجهة ، وحيث
--> ( 1 ) نهج البلاغة لعبده : الكلمات القصار الكلمة 214 ، ويقول السيد الرضي رضي اللّه عنه : معنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدوّ ، واشتد عضاض الحرب فرع المسلمون إلى قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه فينزل اللّه عليهم النصر به ويؤمنون ممّا كانوا يخافونه بمكانه . ( 2 ) أي أهلكهم .